محمد جواد مغنية

180

الشيعه والحاكمون

ويقتلون ، ويخافون ولا يأمنون على دمائهم ودماء أوليائهم ، فقتل أنصار علي في كل قطر وكل مصر ، وعذبوا تعذيبا مرا ، قطعت منهم الأيدي والأرجل . . ومن ذكر عليا سجن أو نهب ماله أو هدمت داره ، وكان البلاء يشتد على العلويين يوما بعد يوم . . فمن دفن الناس احياء إلى الصلب إلى الحرق إلى الحبس ومنع الهواء والاكل والماء عن المحبوس ، حتى يقضي نحبه جوعا وعطشا . . وكانوا يصلبونهم ويتركونهم حتى تنبعث منهم الروائح الكريهة ، ثم يحرقونهم ويذرونهم في الهواء ، وحرموا على الناس ان يسموا أبناءهم عليا أو حسنا أو حسينا . وكان العباسيون أشد كرها للعلويين من الأمويين ، وأعظم بغضا ، فأمعنوا فيهم قتلا وحرقا ، واضطهادا وتعذيبا ، فأمر المنصور ، فحمل اليه من المدينة كل من كان فيها من العلويين مقيدين بالسلاسل والاغلال ، ولما وصلوا اليه حبسهم في سجن مظلم لا يعرف فيه ليل من نهار ، وكان إذا مات أحدهم ترك معهم ، وأخيرا أمر بهدم السجن عليهم ، وفي ذلك يقول أحد شعراء الشيعة : واللّه ما فعلت أمية فيهم * معشار ما فعلت بنو العباس وقال أبو فراس : ما نال منهم بنو حرب وان عظمت * تلك الجرائم الا دون نيلكم وقال الشريف الرضي : الا ليس فعل الأولين وان علا * على قبح فعل الآخرين بزائد وقد بالغ الرشيد في التنكيل بالعلويين ، ولم يخف الضغط عليهم إلا حين ضعفت الخلافة العباسية ، وأصبح السلطان الفعلي في الممالك الاسلامية للترك والديلم وبني حمدان . كل هذه النكبات قد اثرت تأثيرا كبيرا في الأدب الشيعي نثره وشعره » .